السيد علي الحسيني الميلاني

96

تحقيق الأصول

مثلاً موضوع للحكم في « أعتق رقبةً » ، ولا يعقل أن يكون الحاكم مهملاً بالنسبة إلى انقسامها إلى المؤمنة والكافرة ، بل إنه عند الحكم يلحظها مع القيد بأحد الأنحاء الثلاثة ، فاللّحاظ موجود ، والجهة المشخّصة هي وجود القيد أو عدمه ، فيكون المقيّد بشرط والإطلاق لا بشرط ، فكان الإطلاق لحاظ الماهيّة والقيد مع رفض القيد ، والتقييد لحاظهما مع أخذ القيد ، فمن الرفض ينتزع الإطلاق ، كما أن من الأخذ ينتزع التقييد . فما ذهب إليه المحقق النائيني هو الصحيح من أن التقابل من قبيل العدم والملكة على ما سنذكره في المراد من القابليّة . الثاني : هل إذا استحال التقييد استحال الإطلاق ؟ أمّا على القول بتقابل العدم والملكة ، فإنّ استحالة التقييد يستلزم استحالة الإطلاق ، فما ذهب إليه الميرزا ينتج عدم امكان القول بتوصليّة الواجب المشكوك في كونه تعبديّاً أو توصليّاً . لكنَّ هذا إنما يتمُّ لو كانت القابليّة المعتبرة في نسبة العدم والملكة هي القابليّة الشّخصيّة ، إلاّ أنّ التحقيق هو اعتبار القابليّة النوعيّة والجنسيّة ، فمثلاً : قولنا : « العقرب أعمى » صادقٌ مع أن شخص هذا الحيوان وصنفه لا يقبل البصر ، إلاّ أن الجنس - وهو الحيوان - لمّا كان قابلاً للبصر صحّ اتّصاف العقرب بالعمى ، وأيضاً ، فإن النسبة قد تكون العدم والملكة في موارد ليست القابليّة فيها شخصيةً ، فبين القدرة والعجز عدم وملكة ، والإنسان يتّصف بالعجز عن الطيران مع عدم قابليّته له ، وليس ذلك إلاّ لأن جنسه - وهو الحيوان قابل له ، وكذا النسبة بين العلم والجهل ، فالحجر لا يتّصف بهما لعدم القابليّة ، أمّا الإنسان فيتّصف ، ولا شبهة في جهله بذات الباري تعالى مع